قصص وطرائف كدكول

                 دكان ابراهيم صديق

               🌴🌴🌴🌴

مهما مرت السنوات وطالت الازمان هنالك ايام مدسوسه في جوف لياليها ونهارها وصيفها وشتائها لا يمكن تمحوها الرياح العاتيه الهوجاء ولا يمكن تجاوزها لانها ذكريات نقشت بماء الذهب علي جدران الزمن ويتناولها الناس حبا وشوقا وتحنانا 

وقريتنا الحبيبه كدكول حبلي بهذه الذكريات الجميله والايام الخوالي..ولكنني ساعرج بكم في هذه المساحه الي منطقة (كتي) بضم الكاف وهي حلة من حلال كدكول الكثيرة وتمتاز منطقة كتي ببساتينها الخضراء باشجار المانجو والنخيل الوارفة الظلال ..

ومع هذه الطبيعة الخلابه التي تسعد الناظرين اليها ..لابد من الوقوف في محطه من محطات كدكول التي اشتهرت بالجود والكرم والعفة والنقاء وحسن السيره ..لا وهي محطة او متجر اولاد صديق. .

واشهرهم واكثرهم شهرة وتعاملا مع الناس كان المرحوم طيب الذكر ابراهيم صديق..

لم يكن دكان ابراهيم صديق مجرد بقاله للبيع والشراء فقط  .ولكن كان مجلسا للادب والثقافه والفقه والدين واحيانا الشعر والفن وخاصة اذا كان ضيف ابراهيم الفنان والشاعر جزار من ناوا او احمدون او  المداح ود حليمه ..وغيرهم..

واحيانا نجد من بين الضيوف الصلاح والزهاد فمثلا الزاهد المتجول محمد طه لا يجد مبتغاه وراحته الا عند ابراهيم صديق واحيانا نجد مهميدي وهو من ظرفاء المنطقه جالسا بكل هيبته  وعنفوانه وشخصيته وقد نال من كرم ابراهيم ما يسد رمقه من طعام وشراب..وهو يتحدث دائما عن نفسه بانه سوف يتزوج من.. ...ويشتري حمار ابيض طويل كحمار حسن عرمان مع السرج الاحمر وهذا الحديث رغم انه احلام يقظه وخيال ولكن كان الشيخ ابراهيم وكل المجلس يستمعون له بكل ادب واحترام ولا يقاطعونه لان مهميدي ما كان يحب احدا يقاطعه اثناء حديثه..

ومع هذه الضيافه والكرم الفياض مع كل الوان الطيف في مجتمع كدكول والقري المجاورة  في هذا المجلس كان ابراهيم تاجرا امينا واقتصاديا ماهرا وسياسيا بارعا وكان يمتاز بالحكمة والموعظه الحسنه في تعامله مع الاهالي

كان الدكان والديوان مجلس لزوار كبار رجالات الدوله من السياسيين كامثال السيد الصادق المهدي والاستاذ امين التوم ساتي حمد وغيرهم من القيادات وخاصة قيادات حزب الامه...

كان معظم اهالي قري كدكول ولتي وعربحاج والمقاوده يتعاملون مع ابراهيم صديق بما يسمي بالجرورة اي اخذا ما يحتاجونه من سلع ويتم تسجيلها في دفتر الجروره حتي وقت حصاد التمور او الفول ولكن معظم التعاملات كانت بمقابل البلح وقت حصاده ..ولعذا كنت تجد عند حصاد التمور الجمال محملة بجوالات التمور البركاوي والجاو.. صباحا ومساءا بدرب المامور قاصدين دكان ابراهيم صديق..وقد امتلات ساحة المتجر بعدد كبير من جوالات البلح ومن ثم يتم تصديرها للخرطوم العاصمه ..

كان ابراهيم صديقا كريما مضيافا ولا يمكن ان تجد المحل خالي ممن ياكلون الطعام او يشربون الشاهي والقهوه ..

وكنا ونحن صبية وتلاميذ بالمدرسه نمر علي الدكان ونشرب الماء البارد من ازيار المحل في المزيرة المشهوره ومن ثم نملا جيوبنا من التمر وهو ينظر الينا ويبتسم..

وهذا قيض من فيض عن هذا الرجل الذي اشتهر بهذه الصفات الطيبه وبمساعدة الفقراء والمساكين والارامل والايتام وله قصص وحكايات ونوادر في كرمه ..

والحديث عن ابراهيم صديق ومناقبه وكرمه وخلقه ربما يحتاج لمجلدات وكتب

الارحم الله الشيخ ابراهيم صديق واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولائك رفيقا..ورحم الله والدينا ووالديكم ..وكل عام وانتم بخير

ولنا عودة ان مد الله في الاجال

               🌴🌴🌴🌴🌴

                    ودمتم/ابادول

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شاهد عيان جنجويد

روائ الحقيبة

مشاكل وأعراض البروستات